ابن خلكان
151
وفيات الأعيان وأنباء أبناء الزمان
وقعد في الدست وسلم عليه بالإمرة وصلى وخطب ودعا للسفاح أبي العباس عبد اللّه بن محمد أوّل خلفاء بني العباس ، وصفت له خراسان وانقطعت عنها ولاية بني أمية . ثم سير العساكر لقتال مروان بن محمد ، وظهر السفاح بالكوفة وبويع بالخلافة ليلة الجمعة لثلاث عشرة ليلة خلت من شهر ربيع الآخر وقيل الأول سنة اثنتين وثلاثين ومائة ، وقيل غير هذا التاريخ . وتجهزت العساكر الخراسانية وغيرها من جهة السفاح لقصد مروان بن محمد ومقدّمها عبد اللّه بن علي عم السفاح ، فتقدم مروان إلى الزاب ، النهر الذي بين الموصل وإربل ، وكانت الوقعة على كشاف - بضم الكاف وهي قرية هناك - ، وانكسر عسكر مروان وهرب إلى الشام ، فتبعه عبد اللّه بجيوشه ، فهرب إلى مصر ، فأقام عبد اللّه بدمشق وأرسل جيشا وراء مروان مع الأصفر - وقيل : مصفر - وعامر بن إسماعيل الجرجاني « 1 » . فلما وصل إلى بوصير القرية التي عند الفيوم قتل بها ليلة الأحد لثلاث بقين من ذي الحجة سنة اثنتين وثلاثين ومائة ، رحمه اللّه تعالى ، وقيل في ذي القعدة من السنة ، قتله عامر المذكور ، واحتزّوا رأسه وبعثوه إلى السفاح ، فبعثه السفاح إلى أبي مسلم وأمره يطيف به في بلاد خراسان . وقيل لمروان : ما الذي أصارك إلى هذا ؟ قال : قلة مبالاتي بكتب نصر ابن سيار لما استنصرني وهو بخراسان « 2 » . فاستقل السفاح بالخلافة ، وخلا له الوقت من منازع . [ وقال أبو عثمان التيمي قاضي مروان بن محمد : رأيت في منامي كأن عاتكة بنت عبد اللّه بن يزيد بن معاوية ناشرة شعرها وهي واقفة على مرقى بين مراقي منبر رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم وهي تنشد بيتين من قصيدة الأحوص التي أولها : يا بيت عاتكة الذي أتعزّل
--> ( 1 ) فأقام عبد اللّه . . . الجرجاني : زيادة من ر والمسودة وو ستنفيلد ، ولم يرد في المطبوعة المصرية . ( 2 ) وقيل في ذي القعدة . . . بخراسان : من ر والمسودة وو ستنفيلد ، ولم يرد في المطبوعة المصرية .